عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

442

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : هو متعلّق بما تعلّق به الاستقرار من قوله : « للّه » . وقرأ العامّة بفتح الزّاي من « زعمهم » في الموضعين ، وهذه لغة الحجاز وهي الفصحى ، وقرأ الكسائي : « بزعمهم » بالضّمّ وهو لغة بني أسد « 1 » ، وهل الفتح والضّمّ بمعنى واحد ، أو المفتوح مصدر والمضموم اسم ؟ خلاف مشهور . وقرأ ابن أبي عبلة « بزعمهم » بفتح الزّاي والعين . وفيه لغة رابعة لبعض قيس ، وبني تميم وهي كسر الزّاي ، ولم يقرأ بهذه اللّغة فيما علمنا ، وقد تقدّم تحقيق « الزّعم » [ في النساء آية 60 ] . وقوله : « لشركائنا » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن الشّركاء من الشّرك ، ويعنون بهم : آلهتهم التي أشركوا بينها وبين الباري - تعالى - في العبادة ، وليست الإضافة إلى فاعل ولا إلى مفعول ، بل هي إضافة تخصيص ، والمعنى : الشركاء الذين أشركوا بينهم وبين اللّه - تعالى - في العبادة . والثاني : أن الشّركاء من الشركة ، ومعنى كونهم سمّوا آلهتهم شركاءهم : أنهم جعلوهم شركاء في أموالهم ، وزروعهم ، وأنعامهم ، ومتاجرهم وغير ذلك ، فتكون الإضافة إضافة لفظيّة : إما إلى المفعول أي : شركائنا الّذين شاركونا في أموالنا ، وإما إلى الفاعل ، أي : الّذين أشركناهم في أموالنا . فصل في المراد بالآية قال ابن عبّاس « 2 » : كان المشركون يجعلون للّه من حروثهم وأنعامهم نصيبا ، وللأوثان نصيبا ، فما كان للصّنم أنفقوه على الأصنام وحدها ، وما جعلوه للّه أطعموه الضّيفان والمساكين ، ولا يأكلون منه ألبتّة ، وإن سقط من نصيب الأوثان فيما جعلوه للّه ؛ ردّوه إلى الأوثان ، وقالوا : إنّها محتاجة ، وإن سقط شيء مما جعلوه للّه في نصيب الأوثان ، تركوه وقالوا : إنّ اللّه غنيّ عن هذا « 3 » . وقال الحسن والسّدّي : كان إذا هلك وانتقص شيء ممّا جعلوه للأصنام خيّروه بما جعلوه للّه ولا يفعلون مثل ذلكك فيما للّه - عزّ وجلّ « 4 » - . وقال مجاهد : المعنى : أنه إذا انفجر من سقي ما جعلوه للشّيطان في نصيب اللّه - تعالى - سدّوه ، وإن كان على ضدّ ذلك ، تركوه .

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 270 الحجة لأبي زرعة 273 النشر 2 / 263 الدر المصون 3 / 184 . ( 2 ) ينظر : الرازي 13 / 168 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 350 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 88 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 351 ) .